بحث هذه المدونة الإلكترونية

الاثنين، 27 أكتوبر 2014

ابن سينا

ابن سينا
    هو أبو علي الحسين بن عبد الله بن الحسن بن علي بن سينا، عالم وطبيب مسلم من بخارى، اشتهر بالطب والفلسفة واشتغل بهما. ولد في قرية أفشنة بالقرب من بخارى (في أوزبكستان حالياً) من أب من مدينة بلخ (في أفغانستان حالياً) وأم قروية. ولد سنة 370 هـ (980م) وتوفي في مدينة همدان (في إيران حاليا) سنة 427 هـ (1037م). عُرف باسم الشيخ الرئيس وسماه الغربيون بأمير الأطباء وأبو الطب الحديث في العصور الوسطى. وقد ألّف 200 كتاب في مواضيع مختلفة، العديد منها يركّز على الفلسفة والطب. ويعد ابن سينا من أول من كتب عن الطبّ في العالم ولقد اتبع نهج أو أسلوب أبقراط وجالينوس. وأشهر أعماله كتاب القانون في الطب الذي ظل لسبعة قرون متوالية المرجع الرئيسي في علم الطب، وبقي كتابه (القانون في الطب) العمدة في تعليم هذا الفنِّ حتى أواسط القرن السابع عشر في جامعات أوربا [1] ويُعد ابن سينا أوَّل من وصف التهاب السَّحايا الأوَّليِّ وصفًا صحيحًا، ووصف أسباب اليرقان [2]، ووصف أعراض حصى المثانة، وانتبه إلى أثر المعالجة النفسانية في الشفاء [3]. وكتاب كتاب الشفاء.

تعريف السيرة الغيرية‏




الشكل الآخر من أشكال السيرة، وفيه يتطوّع الراوي السيري الغيري لرواية حياة إبداعية في مجال حيوي ومعرفي معيّن، لشخصية منتخبة يعتقد بأهميتها وضرورتها وخطورتها فضلاً عن صلاحيتها للتقديم، فيذهب إلى قراءة الشخصية قراءة مستفيضة وحشد كل ما هو ممكن من معلومات حولها، وصولاً إلى خلق إحساس عال بها يساعده في تلمّس خفاياها والكشف عن باطنيتها، على أن لا تتحوّل الشخصيّة إلى أنموذج ضاغط يبعد الراوي عن الروح الموضوعيّة للسرد، إذ يتوجّب أن يكون عنصر التوازن والشفافية في مقدمة العناصر المشتغلة والفاعلة في مسيرة البناء السيري الغيري.‏
وللراوي الحريّة في التلاعب بالأزمنة والأمكنة واستثمار تقانات الاسترجاع والاستباق والعرض، على النحو الذي يناسب الشخصية والحقل الإنساني والمعرفي الذي تميّزت به، وطبيعة الأسلوبية السردية المستجيبة لآفاقها.‏
ومن هنا تتضح تماماً الفروق الأساسية والجوهرية بين فنّي السير "الذاتي والموضوعي"، على مستوى استخدام الضمير، وطريقة معالجة الحادثة السيرية، وحسّاسية الانتماء إليها، فضلاً عن التباين في أسلوبية البناء السيري وأنماط السرد.‏

مفهوم الــــواجــــب

الــــواجــــب
 
تقديم للمفهوم:
       يشكل الواجب أمرا أخلاقيا ملزما لكل الناس بما ينبغي عليهم القيام به، إلا أن ما يجب على الإنسان قد يقوم به بشكل حر وإرادي ملتزما بأدائه، وواعيا بما سيحققه من نفع لنفسه ولغيره، كما قد تتدخل سلطة خارجية ما تلزمه وتكرهه على الخضوع للواجب بدلالاته الواسعة، بالنظر إلى الأبعاد النفسية والسوسيو  -ثقافية والسياسية والاقتصادية التي تطبع هذا الواجب لارتباطه   كفعل  -   بالبنى الاجتماعية والمؤسساتية والقيمية؛ كما أن احترام الواجب يتطلب نوعا من الوعي الأخلاقي سواء كان هذا الوعي فطريا أو مكتسبا.
       إذا كان مفهوم الواجب إذن، يدل على ما ينبغي القيام به، فإن هذه الإلزامية تطرح إشكالات ترتبط بعلاقة الواجب بالحرية والإرادة من جهة، وبشروط الوعي الأخلاقي وما وما يمارسه من سلطة القهر من جهة أخرى، بالإضافة إلى ارتباط الواجب بسلطة المجتمع أيضا.
المحور الأول: الواجب والإكراه
-         هل يصدر الواجب كأمر أخلاقي، عن إرادة الإنسان الحرة؟ أم أنه فعل خاضع للضرورة والإكراه؟
تحليل تصور الفيلسوف الألماني إمانويل كانط (1724-1804)
ينقسم الأمر الأخلاقي المؤسس على العقل إلى أوامر أخلاقية شرطية تتوخى بلوغ مقاصد ونتائج معينة، وأوامر أخلاقية قطعية غير مشروطة بأي ميول أو نتائج؛ والواجب الأخلاقي   -   حسب كانط   - أمر قطعي يصدر عن سلطة العقل والإرادة الحرة الخيرة التي لا تخضع للإشراطات الخارجية والميولات الذاتية بشكل يجعل الواجب إكراها ذاتيا حرا، تلعب فيه الذات دور تشريع القاعدة الأخلاقية انطلاقا من الأوامر القطعية المؤسسة على العقل، والتي تستدعي التصرف وفق قانون كوني تشرعه الذات الفاعلة في تعاملها مع ذاتها ومع الآخرين - دائما وأبدا- كغاية لا كمجرد وسيلة لبلوغ أهداف أخرى.
تحليل تصور الفيلسوف الإنجليزي ديفيد هيوم (1711-1776)
يرى هيوم أن الأخلاق لا تنبع من العقل، بل تنبع من الشعور؛ فالعقل وحده غير قادر على أن يكون سببا مباشرا ووحيدا لانفعالنا، بل ذهب إلى أبعد من ذلك قائلا: "إن العقل وحده يجب أن يكون عبدا تابعا للعواطف، ولا يجب أن يقوم بعمل آخر أكثر من خدمة وإطاعة العواطف".
لقد ميز هيوم بين صنفين من الأخلاق، الصنف الأول عبارة عن واجبات أخلاقية مصدرها العاطفة Passion، أو ما يسميه "بالحاسة الخلقية Moral" التي تعتبر قوة داخلية في الفرد تدفعه نحو فعل معين من خلال اللذة التي يحققها الشخص، أو أنها تنفره منه بما يولده في الفرد من إحساس بالألم؛ وبالتالي فما يحقق اللذة فهو فضيلة، وما يحقق الألم فهو رذيلة. على هذا الأساس يصبح الواجب الأخلاقي التزاما ذاتيا عاطفيا؛ أما الصنف الثاني من الواجب، هو ما يصدر عن الإحساس بالإلزام تجاه الضرورات والواجبات الاجتماعية التي تفرض سلطتها على الناس في مراقبة الفرد لغرائزه بالاعتماد على التجربة والتفكير، محققة من خلال هذا الإكراه توازن المجتمع واستمراريته.
استنتاج وتركيب للمحور:
نستنتج من خلال تحليل التصورات السابقة أن الواجب إكراه ذاتي يجمع بين الإلزام والالتزام؛ تقوم به الذات الإنسانية إما احتراما للقانون الأخلاقي الذي شرعته بناء على إخضاع الإرادة للعقل (كانط)، أو إخضاع العقل للعاطفة (هيوم). كما أن إخضاع التصرفات لقاعدة أخلاقية عقلية غير مشروطة بحسابات براغماتية Pragmatique سوسيو-اقتصادية أو سياسية أو سيكولوجية، وحده السبيل إلى جعل الأخلاق الإنسانية كونية وموحدة، منبعها الإرادة الخيرة التي يتعامل من خلالها الفرد مع ذاته وغيره، كغاية لا كوسيلة يحقق بها أهدافه ومصالحه.
المحور الثاني: الوعي الأخلاقي
-         ما علاقة الواجب بالوعي الأخلاقي؟
-        هل الواجب باعتباره وعيا أخلاقيا، مصدره الذات المشرعة الحرة؟ أم أنه يرجع إلى محددات سيكولوجية وسوسيو  -ثقافية؟
-         إلى أي حد يمكن اعتبار الوعي الأخلاقي تعبيرا عن شروط الوجود الاجتماعية؟
تحليل تصور سيغموند فرويد
يؤكد سيغموند فرويد على أهمية العوامل النفسية اللاشعورية المرتبطة بالممنوعات التي رسختها الثقافة ضدا عن الغرائز التي تهدد الحضارة الإنسانية بالأفول، إذ ليس الوعي الأخلاقي كيانا فطريا داخليا ومستقلا، بل هو جزء لا يتجزأ من محددات البنية النفسية للفرد، حيث يشكل بالضبط إحدى وظائف جهاز الأنا الأعلى المتمثلة في مراقبة الأنا، انطلاقا مما ترسخ فيها (الأنا الأعلى) من قيم ومثل وقواعد أخلاقية غرستها الجماعة في ضمير الفرد؛ وهو ما يعبر عنه فرويد في قوله: "إن الإحساس بالذنب وقسوة الأنا الأعلى وصرامة الضمير الأخلاقي، كلها شيء واحد. إن الإحساس بالذنب هو تعبير عن إدراك الأنا لكونه خاضعا للمراقبة من طرف الأنا الأعلى".
تصور الفيلسوف الألماني إمانويل كانط
       الواجب فعل إلزامي وإكراهي، تقوم به الذات احتراما للقانون الأخلاقي الذي شرعته ليصير وعيا أخلاقيا، بناء على إخضاع الإرادة للعقل، وإخضاع التصرفات لقاعدة أخلاقية كونية منبعها الإرادة الخيرة التي تعتبر مصدرا لكل وعي يتجسد على شكل سلوكات وأفعال باعتبارها خضوعا للتصور الذي كونته كل ذات عن طريق "العقل المحض". كما أن خضوع الذات للوعي الأخلاقي في أبعاده العقلية الخالصة، لا ينظر إليه في هذه الحال إلا باحترام وإجلال كبيرين جدا، وفي هذا السياق يقول كانط: "أيها الواجب   !   أيها الإسم السامي الكبير  !   أنت الذي يستدعي خضوعنا...أنت الذي يقرر فقط قانونا يجد في ذاته منفذا إلى أعماق نفوسنا   ! أنت الذي يكتسب من ذاته رغما عنا إجلالنا، ذلك الإجلال الذي تنمحي أمامه كل نوازعنا وانحرافاتنا رغم كونها تعمل ضده بخفاء"[1]
استنتاج وتركيب:
       ما مصدر الوعي الأخلاقي؟
       إن الوعي الأخلاقي بما هو خاصية تسمح للعقل الإنساني أن يصدر أحكاما معيارية عفوية على القيمة الأخلاقية لبعض الأفعال الفردية عندما يتعلق هذا الوعي بما سيصدر عن الذات من أفعال مستقبلية، فإنه يتحول إلى صوت يأمر وينهى؛ أما إذا تعلق الأمر بالأفعال المادية، فإنه يأخذ شكل إحساسات وميولات.
       إن محاولة تحديد مصدر الوعي الأخلاقي، تجعلنا نقر انطلاقا من بعض التصورات العقلانية الأخلاقية، أنه لا تناقض بين العقل والأخلاق، باعتبار أن الإنسان لا يمكن أن يتجاوز نزواته الغريزية الذاتية، إلا حينما يتشكل لديه وعي أخلاقي ذو مصدر عقلي يسمو بالإنسانية نحو الكونية التي تنتفي معها مختلف الصراعات والنزاعات التي يمكن أن تحد من فاعلية الإنسان العقلية والأخلاقية.
المحور الثالث: الواجب والمجتمع
إن الواجب بما هو تجربة وصيرورة طويلة أثثت لتشكل الأخلاق عند الإنسان، معبرة عن التزام اجتماعي ووجودي بمجموعة من القيم والمعايير العامة والخاصة في نفس الآن؛ عامة من حيث ارتباط بعض جوانبها بالعقل، وخاصة من حيث محايثتها للمجتمع بخصوصياته السوسيو  -ثقافية والاقتصادية والسياسية. فكيف إذن يعيش الفرد التجربة الأخلاقية؟ هل هي تجربة مستقلة عن المجتمع؟ أم أن الواجب الأخلاقي لا دلالة له، وسيبقى دوغمائيا ما لم يرتكز على القيم التي تحددها سلطة المجتمع؟
تحليل تصور عالم الاجتماع إميل دوركايم(1858-1917)
يمارس المجتمع نوعا من القهر والجبر على الأفراد الذين ينتمون إليه، حيث إنه يرسم لهم معالم الامتثال للواجب الأخلاقي باعتباره الغاية الأسمى التي تهدف إلى استمرار النظام والتوازن الاجتماعيين.
       يسلب الواجب الأخلاقي وعي وإرادة الأفراد، لأنه لا يعبر عن سلطة فردية، لكونه نتاج ضمير ووعي جمعيين؛ وبالتالي فإن الأفراد   -باعتبارهم أعضاء في مجتمع  -   حينما يتصرفون تصرفا أخلاقيا، فإنهم لا يسلكون إلا بمقتضى القواعد الأخلاقية ذات الطبيعة الإلزامية والإكراهية، يتصف بها الواجب باعتباره ظاهرة اجتماعية بامتياز. فإرادة المجتمع تتجاوز وتفوق إرادة الأفراد، لاعتبار واحد هو أن الإنسان   -حسب دوركايم  - لا يمكن أن يكون إنسانا إلا بانتمائه إلى مجتمع محدد.
استثمار تصور الفيلسوف فريدريك إنجلز (1820-1895)
       يعتبر فريدريك إنجلز صديقا لكارل ماركس، ساهما معا في وضع مرتكزات وأسس الفكر الماركسي، مخصصا الجزء الأكبر من مسار حياته الفكرية في دراسة بعض الإشكاليات الأخلاقية وعلاقتها بالبنى السوسيولوجية وما يرتبط منها بالتقسيم الطبقي الذي تمخض عن تطور النظام الرأسمالي.
       لا يمكن الحديث بشكل نهائي عن دور الأخلاق إن لم تكن بالضرورة مطابقة للتطور الاقتصادي الخاص بكل مجتمع، فتطور النظام الرأسمالي مثلا، أفرز تقسيما طبقيا يتشكل من البروليتاريا والبورجوازية، باعتبارهما طبقتان تعكسان أهم تناقض سوسيولوجي من حيث ملكية وسائل الإنتاج. فالطبقة البورجوازية تملك مؤسسات اقتصادية صناعية، والبروليتاريا التي لا تملك إلا قوة عملها، وبالتالي فهي تضطر إلى بيعها بأجرة زهيدة تزيد من بؤسها، على عكس البورجوازية التي تزيد في غناها من خلال استلابها واستغلالها المكثفين للعمال.
       في هذا السياق ينبغي فهم العلاقة بين الواجب الأخلاقي والمجتمع؛ فالأخلاق هي أخلاق طبقية تترجم الصراع الطبقي، لتبرر هيمنة واستغلال الطبقة المسيطرة فقط. على هذا الأساس فإنه لا يمكن رفع أخلاق طوباوية ودوغمائية لا علاقة لها بالواقع المادي، وفرضها على أفراد دولة تغيب فيها العدالة الاجتماعية؛ فالطبقة العاملة لها أخلاق تختلف -بالقوة والفعل- عن أخلاق البورجوازية، ولا يمكن أن تصير في يوم من الأيام موحدة ما لم تحقق الطبقة البروليتارية المستغَلة ثورة على الطبقة المستغلة، فيتم قلب النظام الرأسمالي بنظام آخر اشتراكي شيوعي.
استنتاج وتركيب:
       إذا كانت غاية القيام بالواجب في الفلسفة الأخلاقية هي الواجب ذاته، فإن الأمر معاكس تماما حينما نقارب الواجب الأخلاقي من منظور سوسيولوجي، حيث تتحدد دلالاته انطلاقا من رغبات الأفراد وإرادتهم، لتصير في الوقت نفسه إرادة المجتمع، تقهر وعي الأفراد فتجعلهم ملزمين بالقيام بالواجب بنوع من الترهيب أو الترغيب الاجتماعيين. نفس الشيء قد يقال عن بعض المذاهب الفلسفية الوجودية حينما اعتبرت الإنسان مشروعا، بمعنى أنه حر في الاختيار؛ لكنها رغم ذلك قيدت تلك الحرية لاعتبار واحد، هو أنه يجب لاختيارات الفرد أن ترتبط بالناس الآخرين وبالإنسانية جمعاء؛ فعندما أختار لنفسي فإنني يجب أن أكون مسؤولا عن اختياري تجاه ذاتي ومجتمعي أيضا.

الجمعة، 24 أكتوبر 2014

فضائل يوم الجمعة

فضائل يوم الجمعة


بماذا يتميز يوم الجمعة عن غيره من أيام الأسبوع ؟ ولماذا ؟ .
الحمد لله
ليوم الجمعة ميزات وفضائل كثيرة ، فَضَّلَ الله بها هذا اليوم على ما سواه من الأيام
عن أبي هريرة وحذيفة رضي الله عنهما قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أَضَلَّ اللَّهُ عَنْ الْجُمُعَةِ مَنْ كَانَ قَبْلَنَا ، فَكَانَ لِلْيَهُودِ يَوْمُ السَّبْتِ ، وَكَانَ لِلنَّصَارَى يَوْمُ الأَحَدِ ، فَجَاءَ اللَّهُ بِنَا فَهَدَانَا اللَّهُ لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ ، فَجَعَلَ الْجُمُعَةَ وَالسَّبْتَ وَالأَحَدَ ، وَكَذَلِكَ هُمْ تَبَعٌ لَنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، نَحْنُ الآخِرُونَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا ، وَالأَوَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، الْمَقْضِيُّ لَهُمْ قَبْلَ الْخَلائِقِ ) . رواه مسلم (856) .
قال النووي :
قَالَ الْقَاضِي : الظَّاهِر أَنَّهُ فُرِضَ عَلَيْهِمْ تَعْظِيم يَوْم الْجُمُعَة بِغَيْرِ تَعْيِين وَوُكِلَ إِلَى اِجْتِهَادهمْ , لِإِقَامَةِ شَرَائِعهمْ فِيهِ , فَاخْتَلَفَ اِجْتِهَادهمْ فِي تَعْيِينه وَلَمْ يَهْدِهِمْ اللَّه لَهُ , وَفَرَضَهُ عَلَى هَذِهِ الأُمَّة مُبَيَّنًا , وَلَمْ يَكِلهُ إِلَى اِجْتِهَادهمْ فَفَازُوا بِتَفْضِيلِهِ . قَالَ : وَقَدْ جَاءَ أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلام أَمَرَهُمْ بِالْجُمْعَةِ وَأَعْلَمَهُمْ بِفَضْلِهَا فَنَاظَرُوهُ أَنَّ السَّبْت أَفْضَل , فَقِيلَ لَهُ : دَعْهُمْ . قَالَ الْقَاضِي : وَلَوْ كَانَ مَنْصُوصًا لَمْ يَصِحّ اِخْتِلَافهمْ فِيهِ , بَلْ كَانَ يَقُول : خَالَفُوا فِيهِ , قُلْت : وَيُمْكِن أَنْ يَكُون أُمِرُوا بِهِ صَرِيحًا وَنُصَّ عَلَى عَيْنه فَاخْتَلَفُوا فِيهِ هَلْ يَلْزَم تَعْيِينه أَمْ لَهُمْ إِبْدَاله ؟ وَأَبْدَلُوهُ وَغَلِطُوا فِي إِبْدَاله اهـ .
وليس بعجيب أن يُذكر لهم يوم الجمعة بعينه ثم يخالفون .
قال الحافظ : كيف لا وهم القائلون (سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا) !! اهـ
وعن أوس بن أوس : عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إِنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَام ، وَفِيهِ قُبِضَ ، وَفِيهِ النَّفْخَةُ ، وَفِيهِ الصَّعْقَةُ ، فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنْ الصَّلَاةِ فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَكَيْفَ تُعْرَضُ صَلاتُنَا عَلَيْكَ وَقَدْ أَرَمْتَ -أَيْ يَقُولُونَ قَدْ بَلِيتَ- قَالَ : إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ حَرَّمَ عَلَى الأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ الأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ السَّلام ) . رواه أبو داود (1047) وصححه ابن القيم في تعليقه على سنن أبي داود (4/273) . وصححه الألباني في صحيح أبي داود (925) .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ ، وَفِيهِ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ ، وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا ) . رواه مسلم (1410) .
فتضمن هذا الحديث بعض الأسباب التي فُضِّل بسببها يوم الجمعة .
قال النووي :
قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : الظَّاهِر أَنَّ هَذِهِ الْفَضَائِل الْمَعْدُودَة لَيْسَتْ لِذِكْرِ فَضِيلَته لأَنَّ إِخْرَاج آدَم وَقِيَام السَّاعَة لا يُعَدّ فَضِيلَة وَإِنَّمَا هُوَ بَيَان لِمَا وَقَعَ فِيهِ مِنْ الأُمُور الْعِظَام وَمَا سَيَقَعُ , لِيَتَأَهَّب الْعَبْد فِيهِ بِالأَعْمَالِ الصَّالِحَة لِنَيْلِ رَحْمَة اللَّه وَدَفْع نِقْمَته , هَذَا كَلام الْقَاضِي . وَقَالَ أَبُو بَكْر بْن الْعَرَبِيّ فِي كِتَابه الأَحْوَذِيّ فِي شَرْح التِّرْمِذِيّ : الْجَمِيع مِنْ الْفَضَائِل , وَخُرُوج آدَم مِنْ الْجَنَّة هُوَ سَبَب وُجُود الذُّرِّيَّة وَهَذَا النَّسْل الْعَظِيم وَوُجُود الرُّسُل وَالْأَنْبِيَاء وَالصَّالِحِينَ وَالأَوْلِيَاء , وَلَمْ يَخْرُج مِنْهَا طَرْدًا بَلْ لِقَضَاءِ أَوْطَار ثُمَّ يَعُود إِلَيْهَا . وَأَمَّا قِيَام السَّاعَة فَسَبَب لِتَعْجِيلِ جَزَاء الأَنْبِيَاء وَالصِّدِّيقِينَ وَالأَوْلِيَاء وَغَيْرهمْ , وَإِظْهَار كَرَامَتهمْ وَشَرَفهمْ , وَفِي هَذَا الْحَدِيث فَضِيلَة يَوْم الْجُمُعَة وَمَزِيَّته عَلَى سَائِر الأَيَّام اهـ .
وعَنْ أَبِي لُبَابَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُنْذِرِ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ سَيِّدُ الأَيَّامِ ، وَأَعْظَمُهَا عِنْدَ اللَّهِ ، وَهُوَ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ يَوْمِ الأَضْحَى وَيَوْمِ الْفِطْرِ ، فِيهِ خَمْسُ خِلالٍ : خَلَقَ اللَّهُ فِيهِ آدَمَ ، وَأَهْبَطَ اللَّهُ فِيهِ آدَمَ إِلَى الأَرْضِ ، وَفِيهِ تَوَفَّى اللَّهُ آدَمَ ، وَفِيهِ سَاعَةٌ لا يَسْأَلُ اللَّهَ فِيهَا الْعَبْدُ شَيْئًا إِلا أَعْطَاهُ ، مَا لَمْ يَسْأَلْ حَرَامًا ، وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ ، مَا مِنْ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ وَلا سَمَاءٍ وَلا أَرْضٍ وَلا رِيَاحٍ وَلا جِبَالٍ وَلا بَحْرٍ إِلا وَهُنَّ يُشْفِقْنَ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ) . رواه ابن ماجه (1084) . وحسَّنه الشيخ الألباني في صحيح الجامع رقم (2279) .
قال السندي :
( يُشْفِقْنَ مِنْ يَوْم الْجُمُعَة ) مِنْ قِيَام السَّاعَة ، وَفِيهِ أَنَّ سَائِر الْمَخْلُوقَات تَعْلَم الأَيَّام بِعَيْنِهَا ، وَأَنَّهَا تَعْلَم أَنَّ الْقِيَامَة تَقُوم يَوْم الْجُمُعَة اهـ
ومن فضائل هذا اليوم :
1- فيه صلاة الجمعة ، وهي أفضل الصلوات :
قال الله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ) الجمعة/9 .
روى مسلم (233) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( الصَّلاةُ الْخَمْسُ، وَالْجُمْعَةُ إِلَى الْجُمْعَةِ ، كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ مَا لَمْ تُغْشَ الْكَبَائِرُ ) .
2- صلاة الفجر جماعةً يوم الجمعة خير صلاة يصليها المسلم في أسبوعه .
عن ابن عمر قال : قال الرسول صلى الله عليه وسلم : ( أفضل الصلوات عند الله صلاة الصبح يوم الجمعة في جماعة ) . رواه البيهقي في "شعب الإيمان" . وصححه الألباني في صحيح الجامع (1119) .
ومن خصائص صلاة الفجر في يوم الجمعة أنه يسن أن يقرأ المصلي فيها سورة السجدة في الركعة الأولى ، وسورة الإنسان في الثانية .
عن أبي هريرة رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ فِي الصُّبْحِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِـ ( الم تَنْزِيلُ ) فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى وَفِي الثَّانِيَةِ ( هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ حِينٌ مِنْ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا ) . رواه البخاري ( 851 ) ومسلم ( 880 ) .
قال الحافظ ابن حجر :
قِيلَ : إِنَّ الْحِكْمَة فِي هَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ الإِشَارَة إِلَى مَا فِيهِمَا مِنْ ذِكْر خَلْق آدَم وَأَحْوَال يَوْم الْقِيَامَة , لأَنَّ ذَلِكَ كَانَ وَسَيَقَعُ يَوْم الْجُمُعَة اهـ .
3- أن من مات في يوم الجمعة أو ليلتها وقاه الله فتنة القبر .
عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوْ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ إِلا وَقَاهُ اللَّهُ فِتْنَةَ الْقَبْرِ ) . رواه الترمذي (1074) . وصححه الألباني في "أحكام الجنائز" (ص 49 ، 50) .
هذه بعض فضائل يوم الجمعة ، نسأل الله أن يوفقنا لمرضاته .


الخميس، 23 أكتوبر 2014

تعريف سورة الذاريات



سورة الذاريات 
51/114
‎‎

 التعريف بالسورة : 
1) سورة مكية .
2) من المفصل .
3) آياتها 60 .
4) ترتيبها الحادية والخمسون .
5) نزلت بعد الأحقاف.
6) بدأت السورة باسلوب قسم " والذاريات " ويقصد بها الرياح اسم السورة ( الذاريات ) .
7) الجزء (27) ، الحزب ( 53) ، الربع (1) .

محور مواضيع السورة :
هذه السورة الكريمة من السور المكية التي تقوم على تشييد دعائم الإيمان ، وتوجيه الأبصار إلى قدرة الله الواحد القهار، وبناء العقيدة الراسخة على أسس التقوى والإيمان .

سبب نزول السورة :
عن قتادة في قوله ( فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ ِبمَلُومٍ ) قال : ذُكِرَ لنا أنها لما نزلت اشتد على أصحاب رسول الله و رأوا أن الوحى قد انقطع ، وأن العذاب قد حضر فأنزل الله بعد ذلك ( وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ المؤْمِنِينَ ) .

فضل السورة :
عن ابن عمر أنه قرأ في الظهر بقاف والذاريات . 

مفهوم الوعي و اللاوعي

 مفهوم الوعي و اللاوعي
لئن تغايرت دلالات الوعي وتعددت فإنها ترتد إلى فاعلية خاصة بالإنسان وهي التفكير. والوعي كخاصية إنسانية هو تلك المعرفة التي تكون لكل شخص بصدد وجوده وأفعاله وأفكاره فأن يكون الشخص واعيا ويتصرف طبقا للمعرفة التي تحركه والعيش بوعي الوجود. وهذه الازدواجية هي التي تميز الإنسان " أشياء الطبيعة تكون مباشرة وبكيفية واحدة، في حين أن الإنسان ولكونه، كائنا ذا عقل له وجود مزدوج فهو يوجد على نفس شاكلة الأشياء الطبيعية، لكنه ، من جهة أخرى، يوجد من أجل ذاته، يتأمل ذاته، يتمثلها ويفكر فيها، وهو لا يكون فكرا وهو لا يكون فكرا سوى لأنه فاعلية تشكل وجود الأصل ذاته"
( هيجل الاستطيقا 1835)

إلا أن الإنسان وإن تميز بخاصية الوعي فهذا لا يعني أنه ذاتا واعية كلية وإذ يظهر في أحيان كثيرة أن الإنسان يكون محكوما من قبل فاعلية لا واعية تتمثل في دوافع غريزية من أصل جنسية أو عدوانية، وفي أفعال غير واعية ومن هنا يمكننا تحديد اللاوعي بنحو سلبي باعتباره أمرا لا واعي أي كعدم اللاوعي لكن يمكننا أيضا تحديد اللاوعي بنحو إيجابي أي باعتباره واقعا نفسيا يملك نوعا من الوظافة أو الفاعلية وسمات خاصة في هذه الحالة يحيل اللاوعي إلى اكتشاف سيجموند فرويد والذي ينتمي لحقل التحليل النفسي la psychanalyse ويمكن أن نلاحظ أن التحديد السلبي للاوعي أوسع حيث يستعلم لفظ اللاوعي في صورة صفة أو حالة.

مثلما أن اللاوعي هو موضوع لتحديد العلم السيكولوجي إن الوعي بدوره يظهر من الناحية السيكولوجية مثل النور ( فنقول أن أفكارنا هي أقل أو أكثر وضوحا بحسب درجة الوعي الذي لدينا ومثل الفعل كالتوتر والانتباه فالوعي يعتبضي في الواقع مجهود انتباه وإيضاح وهو يتطور مع الذاكرة والعودة إلى الذات.

نتيجة لتضارب وتنازع هذه الدلالات حول مفهوم الوعي، والتي تتراوح أساسا بين المرجعية الفلسفية والعلمية إذن فكيف يمكن تحديد مفهوم الوعي وإذا كان الإنسان ذاتا واعية وتخترقه في الوقت نفسه دوافع لا واعية. ما هي العلاقة بين الوعي واللاوعي؟ وأيهما يتحكم في الذات؟
وإذا كانت وظيفة الوعي هي تقديم صورة حقيقية عن الواقع والذات، ألا يمكن أن يصير خاضعا لمفعولات الوهم والإيديولوجيا فيتم تزييف وتشويه الواقع والحقائق؟

I ) الوعي والإدراك:

1) المقترب العلمي للوعي تصور شونجو
هدف المحور: أن نتعرف عن مفهوم الوعي وعلاقته بالإدراك والشعور والذاكرة.
سؤاله الإشكالي: هل يمكن تحديد مفهوم الوعي؟
تحليل النص: ص 14 ل ج.ب.شونجو/1936 ....)
صاحب النص: عالم بيولوجيا فرنسي من مؤلفاته " العقل واللذة والأسس الطبيعية للأخلاق.
إشكال النص: كيف يمكن تحديد الوعي؟ وبأي معنى يعد نشاطا عصبيا فزيولوجيا؟ كيف تتأسس المقاربة العلمية للوعي؟

أطروحته:

الوعي نشاط عصبي مشروط فيزيولوجيا، وأنه يرتد إلى الطابع المادي للصور العقلية.

حجاجة:

ينتقد الفلاسفة واللا هويتين ليعتبر أن البحث في الوعي هو من اختصاص العلم ومن تم تكون الحاجة إلى التخلص من الخطابات الأدبية.
باعتباره عالم بيولوجيا، يقدم لتحديده الوعي من حيث هو نشاط عصبي عقلي مشروط بالبنية الفزيولوجية ( الاستثناء على سلطة علمية بالنسبة لي)

يقدم استشهاد للبيولوجي الفرنسي جاك مونو (10-1976 ) ليبين أن العقل البشري هو نشاط تمثلي لموضوعات خارجية.
ليستند على وقائع علمية نفسية وفيزيائية لتؤكد على الطابع المادي الفيزيولوجي للصور العقلية ومن ثم الوعي باعتباره نشاطا مشروطا للعمل الدينامي لخلايا الدماغ والسيالات العصبية.

استنتاج:

يتحدد الوعي في المقاربة العلمية بكونه نشاطا عقليا يرتد إلى النشاط العصبي للخلايا الدماغية. فسواء كان هذا النشاط العقلي تفكيرا أو انفعالا أو شعورا أو وعيا بالذات فهو في آخر المطاف نشاط عصبي مشروط فيزيولوجي وهذا ما يتأكد من خلال الوظيفة التمثلية) للعقل في علاقته مع الأشياء الخارجية. كما يتأكد أيضا من خلال الطابع المادي للصور العقلية من منطلق أن هذه بمثابة نتائج أو مفعولات للعمل الدينامي المتعلق بالخلايا والسيالات العصبية.

إلا أن ما يمكن ملاحظته على هذا التحديد العلمي هو عدم تمييزه بين الإدراك الحسي الذي يكون مرتبطا بمقولتي المؤثر والاستجابة، بمعنى أنه يظهر في شكل ردود وأفعال أو انفعالات مباشرة وبين الوعي باعتباره نشاطا منعكسا يتمثل في تلك المعرفة التي تتحصل لدى الإنسان بصدد أفعاله وأحاسيسه مما يعني أن هذه الأفعال والأحاسيس ليست مجرد إدراكات حسية مباشرة . فكيف يتحدد إذن الوعي المنعكس؟

2) المقترب الفلسفي للوعي " تصور ديكارت"

نص 1: يقول ديكارت

بقدر ما أننا نميز بين الرؤية المباشرة والرؤية المنعكسة بأن تلك الأولي تتوقف علي الأشعة وتتوقف هذه علي الثانية بقدر ما أن الأفكار البسيطة والأولى ( الذين يشعرون بالألم لأن الريح نفخ أمعاءهم أو يشعرون باللذة لأنهم تغذو بمزاج لائق) يمكنها أن تسمى أفكارا مباشرة وغير منعكسة ، لكن عندما يشعر الرائد بشيء ما، ويدرك في الوقت نفسه بأنه لم يشعر فقط بالشيء ذاته فإنني أسمي هذا الإدراك الثاني انعكاسا. رسالة 1648 amauld (2)29 juillet 1648

نص 2:

نجد أن الفكر محمول يرتبط ب وهو الوحيد الذي لا يمكنه أن ينفصل عن أناي. أنا كائن، وأنا موجود. هذا أمر يقيني، لكن كم من الوقت؟ بقدر ما أنا أفكر.
ديكارت، تأملات ميتافيزيقية

نص 3:

أعني بالفكر كل ما يختلج فينا بحيث نكون واعين به، وحيث نكون به وعي.
مبادئ الفلسفة:

نستطيع أن نميز لدى ديكارت بين الفكر أو الوعي المباشر وبين الفكر أو الوعي المنعكس وذلك على غرار مثل تمييزنا بين الشعاع الساطع مباشرة وذلك الذي يكون منعكسا على مرآة ويرتد إلى نقطة انطلاقه.

يكون الوعي مباشر إذا كان وببساطة، وعيا بشيء ما ويكون وعيا منعكسا إذا كان يحيل في الوقت نفسه إلى أنا مفكر كالتي يتحسر لديها الوعي بذاتها. وبالفعل فالوعي المنعكس يتضمن عملية اعتراف أو تعرف ( يتعرف الوعي على ذاته أو يحصل للذات الاعتراف بذاتها من حيث هي ذات واعية أو مفكرة) ويمكن لنا القول على وجه الخصوص بأنه وعي منعكس بما أنه لا يتحدد فقط بالفعل المباشر الذي يكون للماضي في الحاضر، بل بعودة الوعي الذي يتعرف في انطباع الحاضر على ذكرى انطباع الماضي. والحال أن الوعي المباشر لا يكون واعيا سوى بموضوعه الحاضر، إنه وعي لحظي، فيما يكون الوعي المنعكس أو الوعي الذاتي هو الوحيد الذي يكون واعيا بالاستمرارية النفسية.

لقد اكتشفت الديكارتية في ( الأنا أفكر) أو الذات المفكرة المبدأ الأول للميتافيزقا باعتباره أساسا كل يقين والحال، أن العودة إلى الذات أو الانعكاس هذا الذي بواسطته أفكر أنني أفكر هو الذي يسمى وعيا. فالفكر هو الشرط الضروري والكافي لمعرفة وجود الآنة الواعية، إنه يشكل طبيعة الذات من حيث هي ذات واعية وبهذا العنى يتماهى عند ديكارت- الفكر والوعي إن لم يكن الفكر هو عين الوعي.

وبذلك فالوعي يغدو خاصة إنسانية فهو صفة تخص الذات هذه التي تثبت كينونتها بالفكر وحده وبمعزل عن الحس والخيال أو أي موجود حسي آخر. وبرغم ارتباط الفكر أو الوعي بالزمان بحيث إن الانقطاع من التفكير هو انقطاع عن الوجود فإن ذلك لا يعني ارتباطه بالتاريخ وإذا كان الوعي غير متوقع عن التاريخ فإن هذا يفضي إلى تحديد جوهري ما هوي بمفهوم الوعي،/ حيث يكون الوعي جوهرا قائما بذاته وهذا يسقط في نوع من الآنا الأحاذية solipsisme والانغلاق أو العزلة الجذرية

هذا التحديد الجوهري للوعي سيؤدي إلى ظهور انتقادات تحاول إخراجه من الانعلاق وفتحه على العالم من أمر هذه الانتقادات ما ننفيه لدى هوسرل الذي يسعتبر كل " أنا أفكر" وكل حالة من حالات الوعي إنما تقصد شيئا ما، ويتضمن الوعي للقصدية باعتبارها علاقة فاعلة للفكر مع أي موضوع كان، فإن السمة العامة التي تصبح للوعي هو أن كل وعي إنما هو عي بشيء ما وأنه ذو طابع مزدوج نثبت من خلاله الذات والعالم، والأمر الذي سيخلصه من انغلاقه وعقمه يفتحه على الموجودات والتاريخ وبما في ذلك الجسد وما يخترقه من اندفاعات ورغبات قد تكون لا واعية

II ) في علاقة الوعي واللاوعي:

هدف المحور: أن نتعرف من طبيعة العلاقة بين الوعي واللاوعي ومفعول كل منهما ومن تم أيهما يتحكم في الذات.
السؤال الإشكالي: ما العلاقة بين الوعي واللاوعي وأيهما يتحكم في الذات؟

1) المنظور العلمي السيكولوجي:

تحليل النص: ص 18 لسيجموند فرويد (frend) (1939-1856)
صاحب النص: طبيب نفساني من مؤلفاته مدخل إلى التحليل النفسي.
إشكاله: ما علاقة الوعي باللاوعي ؟ وكيف نفسر تحكم الله وعي باللاوعي في الحياة النفسية للذات؟
أطروحته: اللاشعور هو أساس الحياة النفسية وواقعها الحقيقي.
حجاجة: يحذر من المبالغة في أهمية الشعور أو الوعي، ليفترض أن اللاوعي هو الواقع النفسي الحقيقي وأن الوعي مجرد جزء منه.
إبرازه لمفعول اللاشعور الذي ينكشف بمقنع في الحلم، هذا الذي يعد انعكاسا رمزيا للتخيلات اللاشعورية المرتبطة بالاندفعاعات الجنسية.
- كشفه للوجه المضلل للنشاط الشعوري الذي من شأنه يحجب كل نشاط سواه وبالأخص النشاط اللاشعوري.

استنتاج:

انطلاقا من نظريته في التحليل النفسي يرى فرويد أن اللاشعور هو الأساس الحقيقي للحياة النفسية ومن تم فهو يدعو إلى عدم المبالغة في تقدير أهمية الشعور الذي لن يعدو عن كونه جزءا ضيقا من اللاشعور . وحتى يؤكد فرويد الوجود النفسي اللاشعوري، فهو يعتبر الحلم علامة على تلك الاندفاعات الغريزية ذات الطابع الجنسي وعلى كل الأفكار أو الأشياء التي تركبتها لعدم تلاؤمها مع مبدأ الواقع، وبذلك فإن الحلم بمثابة الطريق الملكي اللاشعور والذي يسمح بتحقق رمزي تخيلي لبعض مكونات هذا الجانب النفسي اللاشعوري طالما أن الشعور لا يسمح بتحققها مباشرة.
وبتأكيد فرويد على أن المحدد: الرئيس الشخصية هو اللاشعور فإن هذا يدفعها إلى التساؤل عما تبقى للذات باعتبارها واعية ومفكرة ومديرة وحرة.
2) المنظور الفلسفي:( استتما نص ص 19 alain )

مقابل الأطروحة الفرويدية التي تؤكد على حتمية المحددات اللاشعورية وأهميتها القصوى في الحياة النفسية بلور Alain أطروحة مضادة تعتبر أن ما يعتمل ( يختلج في أنفسنا) في ذواتنا من أفكار وتصورات غنما يرتد ( يرجع) إلى الذات الفاعلة والواعية ومن تم رفض هذا الكيان السيكولوجي ( النفساني) الغريب الذي أبعد عنه النظرية الفرويدية.

هكذا يعتبر Alain أنه إذا كان افنسان غامضا وتخترقه ظواهر ملتبسة فإن هذا ما يتعين معرفته والبحث فيه بدلا من زعم افتراضات خاطئة المؤسسة على مفهوم اللاشعور . وخاصة حينما يتحول هذا اللاشعور إلى أنا آخر غريب يسكننا على نحو غريب ليتأكد لدى Alainأن الإنسان لا يفتأ يمارس ذاته الفاعلة والحرة والمريدة.

ومهما تبدت أهمية الوعي وفاعليته لا يمكن له أن يعمل على تزييف وتشويه حقيقة الواقع بدل تقديمه كما هو بمعنى آخر لا يمكن أن يصبح هذا لاوعي بفعل الإيديولوجيا والفهم وعيا زائفا ومشوها؟

III ) الوعي والإيديولوجيا والمعنى:

هدف المحور: أن نتبين علاقة الوعي بالإيديولوجيا وأهميته بالنسبة لإنتاج المعنى.
سؤاله الإشكالي: إذا كانت وظيفة الوعي هي تقديم صورة حقيقية عن الواقع والذات ألا يمكن أن يصير خاضعا لمفعولات الوهم والإيديولوجيا؟ وكيف يكون مؤسسا للمعنى.

إشكال النص:

ما هي الإيديولوجيا: وماوظائفها ؟ ويكف تكون وعيا زائفا يشوه الواقع؟
أطروحة نص ص 22 : الإيديولوجية عملية فكرية عامة تعمل بواسطتها التمثلات الخيالية على تزييف وتشويه الواقع.
العناصر الحجاجية: - يقدم تعريفا للإيديولوجيا باعتبارها عملية فكرية عامة تعمل من خلال تمثلات خيالية على القلب. الواقع المماثل إياها بالعلبة السوداءؤ في التصوير الفوتوغرافي على غرار استعارة ماركس.
- إبرازه للإيديولوجيا كظاهرة تجويفية وتزيينية، بل أنهما تقوم أكثر من ذلك بوظيفة تبريرية مرتبطة بالسلطة والسيطرة.
- تبيانه لوظيفة أخرى أهم وأعمق من الوظيفتين السابقتين وهي وظيفة الإدماج التي تعمل بواسطتها جماعة بشرية على نقل وتخليد وعناصرها الثقافية والاجتماعية إلى أفرادها قصد تشكيل الهوية الجماعية.

استنتاج:

نستفيد من هذا النص الكيفية التي تتحول بواسطتها الإيديولوجية إلى وعي زائف يقلب الواقع ويشوه الحقائق ، فسواء تعلق الأمر بوطيفة التشويه أو القلب أو وظيفة التبرير أو الإدماج فإن الوعي هنا خاضعا لمفعول الإيديولوجيا من حيث نسق من التمثلات والاعتقادات الخاصة بالمجتمع أو طبقة اجتماعية والتي لا تعكس الواقع الحقيقي.
لئن اتضح  مع التحليل النفسي أن الوعي لا يصور سوى مكانة متواضعة ضمن الحالات النفسية كما من شأنه أن يتحول إلى وعي زائف يشوه الواقع ويقلب الحقائق نظرا لمفهوم الوهم والإيديولوجيا، فهل لا زال للوعي إذن أهمية ودور في الوجود البشري؟ مهما يعتور مفهوم الوعي من تشويه أو تزييف بسبب مفعولات الوهم والإيديولوجيا فإن ذلك لا يعني انتفاء الحاجة إليه ذلك لأن حالة الوعي وإن كانت تعكس الوجود من خلال عبارة " أنا موجود" فإن هذه العبارة لا معنى لها من العبارة العلمية من منطلق أنها لا تفيد علاقة تابثة ومتلازمة بين شيئين أو ظاهرتين بيد أن الوعي المرتبط بهذه العبارة هو وعي قبلي صادق لكل تجربة وتكمن أهميته القصوى في أنه يؤسس لكل معنى سواء كان معنى معرفيا أو أخلاقيا أو وجوديا، وليصير من تمة شرط الوجود البشري ذاته والحامل لمعناه.

استنتاج عام:

إذا كان التحديد العلمي للوعي ينحصر في البعد الفيزيولوجي الذي يغدو معه الوعي مجرد نشاط عقلي متعلق بالوظائف العصبية للدماغ فإن البعد الإشكالي لهذا المفهوم لن يتبدى ( يظهر) سوى مع المقاربة الفلسفية حيث يصير الوعي مؤسسا للوجود البشري ذاته فهو جوهر الإنسان وقوام علاقته مع العالم. وبالرغم مما يتعلق بهذا الوعي من محدودية (finitude) تظهر تارة في إبراز الثقل السيكولوجي للا وعي، وبإبراز التحريف أو التزييف الذي يلحقه تحت مقعول الإيديولوجيا تارة أخرى فإن ذاتية الإنسان كذات فاعلة من شأنها أن تنفلت من كل احتواء وأن تتجاوز كل محدودية طالما أنه بالوعي ذاته يتحصل الوعي بشروط إمكان هذه الذات وفاعليتها.

المفاهيم:

اللاموتthéologie
 من الأصل الاستقاقي الإغريقي (theas) وتعني إلاه وlogos وتعني خطاب ومن الناحية الميتافيزيقية فالتيولوجيا تعني الخطاب الذي يعالج وجود وصيفات الله بالاعتماد فقط على العقل. أما بالنسبة للأديان التوحيدية فاللاموت نسق من المعتقدات الإيمانية المنزلة عبر الوحي.
الأنا الأحاذية: هي موقف أو مذهب من ينفصل عن العالم ويرد كل حقيقة أو واقع إلى الأنا الفردية
الطوطم: هو تقدسي لحيوان باعتبارجد لقبيلة ما.
الإيديولوجيا: هي مجموعة أو نسق من الاعتقادات أو التمثلات ( صور وأساطير وأفكار وتصورات) الخاصة بمجتمع أو طبقة اجتماعية معينة. والإيديولوجيا في الماركسية هي مجموعة التمثلات الجماعية. ( الأخلاقية والفلسفية والدينية...) التي يترجم بواسطتها الناس من شروطهم الواقعية للوجود.
أكسيولوجي: علم القيم
أنظولوجي: علم الوجود
أبسيتمولوجي: دراسة نفدية للمعرفة العلمية.